منتدى شباب السودان المبدع
مرحبا بك ايها الزائر نرحب بك و يشرفنا ان تكون عضوا معنا بتسجيلك


في منتدى شباب السودان المبدع

نتمنا لك زيارة سعيده والمشاركة معنا وتقبل تحيات فريق الادارة


. *”˜.•°*”˜•منتدى••.•°*”˜ شباب السودان ˜”*°•المبدع. ˜”* °•.˜”* صفحتنا. *”˜˜”*°•. ˜”*°••••••°*”˜ .•°*”˜˜”*°•. تضم أفضل الأعضاء *”˜˜”*°•. ˜”*°••••••°*”˜ .•°*”˜˜”*°•.
 
الرئيسيةتي في قراندخولالتسجيلالمنتدي الاسلامىمكتبة الصورموقعنا على الفيس بوك

شاطر | 
 

 دولة الحزب .. وحزب الدولة .... والأحزاب الجماهيرية!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد فرح
Admin
avatar

عدد المساهمات : 839
تاريخ التسجيل : 16/07/2011
العمر : 27
الموقع : farahadam90.sudanforums.net

مُساهمةموضوع: دولة الحزب .. وحزب الدولة .... والأحزاب الجماهيرية!   الجمعة ديسمبر 02, 2011 5:49 am





بسم الله الرحمن الرحيم


قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا
أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية


بقلم د: أبوبكر يوسف إبراهيم


zorayyab@gmail.com





المتــــن:


نواصل ما أنقطع فليس هذا طرح يفترض إتباعه ولكنه طرح تنويري من منطلق ما
بدأت تلك السميراء الأستاذة سناء حمد بإبداء رأيها في تطوير حزب المؤتمر
الوطني وذاك اجتهاد يحسب لها لا أن تهاجم عليه فهل هذا جزاءً وفاقا؟! ؛
كما لا أرى ما يستدعي الهجوم عليها من قبل أقلام نحترمها؛ واللجوء والتوغل
في الخصوصية الشخصية أو الجنوح للتهكم عليها، لمجرد إبداء رأيها فهذا خروج
عن الموضوعية، فالإنسان يحب أن يراجع بموضوعية عن أفكاره كشخصية عامة
لإثراء الحوار، دون اللجوء إلى اختراق النواحي الشخصية. لذا فمن منطلق
تلاقح الأفكار وطرحها؛ ومن باب التنوير والاستزادة رأيت الكتابة منطلقاً
مما كتبته وبدأت بكيفية بناء الأحزاب مستعرضاً التجارب الإنسانية في هذا
الموضوع.


انطلاقا مما كتبته الأستاذة سناء؛ نعرض لعملية تجارب بعض الأمم في بناء
الأحزاب: وعملية البناء هذه ليست مجرد عملية نقل من الآخرين أو اختيار نظام
من بين أنظمة الحكم المعروفة (الرئاسية، والبرلمانية، وشبه الرئاسية،
والتوافقية). لا بد أن تبدأ هذه العملية من واقع المجتمع ذاته وأوليات
المرحلة التاريخية الراهنة، ولا بد أن تمر بتجارب الدول الأخرى للاستفادة
وأخذ الدروس والعبر، وتنتهي بترجمة أهداف التحركات الشعبية ومطالب الشعب
إلى ترتيبات مؤسسية وأطر قانونية ودستورية وسياسية تشكل مجتمعة ملامح
النظام السياسي الديمقراطي المنشود. ولا شك أيضا أن عملية البناء هذه لن
تخترق الخصائص المشتركة لنظم الحكم الديمقراطي التي ثبت نجاحها في الغرب
وخارج الغرب، وهي: حكم القانون ومساواة الكل أمامه، الشعب مصدر السلطة فهو
الذي يختار حكامه ويحاسبهم ويقيلهم عند الضرورة، المواطنة والمساواة في
التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات، وتمكين الشعب من المشاركة في العمل
العام عبر الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني وخلافه. أما ما عدا هذا
الجوهر فإن تفاصيل كل نظام سياسي ديمقراطي تختلف من دولة إلى أخرى باختلاف
المرجعيات والأولويات والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية.


v تقييد سلطة الحكام : يمكن أن تنطلق جهود معالجة الإرث الاستبدادي من
تعريف الديمقراطية من حيث هي ترتيبات مؤسسية وآليات لضمان الحكم الصالح عن
طريق تقييد سلطة الحكام وتعزيز مشاركة الجماهير في الشأن العام.


ويأتي على رأس هذه الآليات والترتيبات استقلال القضاء عن السلطتين
التنفيذية والتشريعية استقلالا تاما، وقيامه بدور الرقابة القضائية في
تقييد سلطة الحكام من خلال دور مجلس الدولة والقضاء الإداري في الرقابة على
مشروعية أعمال السلطة التنفيذية ومنع تعسف الإدارة في تنفيذ القوانين،
ودور المحكمة الدستورية العليا في الرقابة على دستورية القوانين للحيلولة
دون مخالفة البرلمان نصوص الدستور، مع إعطاء الرئيس والحكومة وثلث أعضاء
البرلمان والأفراد الحق في الذهاب إلى المحكمة الدستورية.


v النظم الرئاسية: أما ثاني هذه الترتيبات فهو تجنب النظم الرئاسية على
النمط الأميركي، فهي لا تصلح للدول العربية الإسلامية نظرا للإرث الفردي
والخوف من تشكيل مراكز نفوذ جديدة حول الرئيس الجديد. ولهذا فقد يكون تبني
النظام شبه الرئاسي هو الأنسب نظرا لحاجة هذه الدول إلى انتقال سلمي واضح
للسلطة لرئيس منتخب، وحاجتها، في ذات الوقت، إلى تقسيم السلطة التنفيذية
بين الرئيس المنتخب والوزارة التي يجب أن يشكلها حزب (أو أحزاب) الأغلبية
في البرلمان الذي يقوم بدوره بمراقبة أعمال الوزارة، ومع تحديد واضح
لصلاحيات كل من الرئيس والوزارة.


v وقد يكون من الأهمية لبعض الدول أن تتطور لاحقا إلى النظام
البرلماني الذي تبنته معظم الدول التي مرت بحالات انتقال ديمقراطي ناجحة في
العقود الأربعة الماضية، فهو الأفضل في تطوير حياة ديمقراطية حقيقية.
ويمكن الاستفادة من النظام في جنوب أفريقيا الذي ينتخب فيه البرلمان رئيسا
للدولة من بين أعضائه (بدلا من انتخابه مباشرة من الشعب)، ويقوم الرئيس
بمهام الرئيس ومهام رئيس الوزراء فهو الذي يشكل الحكومة ويكون هو ووزراؤه
مسئولين أمام البرلمان، ويجوز سحب الثقة منهم.هذا بجانب أنه يمكن وضع نظام
قوي للجان داخل البرلمان، يشترط مشاركة كافة الأحزاب الممثلة بالبرلمان
(الأغلبية والأقلية) في كل لجنة، ما يدفع الأحزاب إلى التوافق والعمل
المشترك، كما في النمسا وألمانيا والمجر وغيرها. كما يمكن اشتراط أن تتوافر
نسبة إجماع معينة داخل اللجنة قبل خروج المسألة للتصويت في البرلمان. وقد
يساعد تبني نظام الغرفتين في البرلمان على الحد من شطط المجلس الواحد
واندفاعه، كما في الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وغيرها. على أن تكون
للغرفة الثانية صلاحيات قوية وطريقة مختلفة لانتخاب أعضائها. في المجتمعات
بعض الإسلامية العربية، وخاصة ذات التركيبة السكانية المتنوعة عرقيا أو
قبليا، يمكن التفكير في تخصيص مقاعد في البرلمان للفئات الرئيسة للمجتمع
كالقبيلة والطائفة والأقليات وأي فئات مهمشة أخرى. ففي الهند، مثلا، يخصص
النظام الانتخابي دوائر بعينها للمجموعات المهمشة اجتماعيا والقبائل
والفئات الفقيرة بما يتناسب مع أحجامها، مع مشاركة كافة المواطنين في
الاقتراع بصرف النظر عن الفئة التي ينتمون إليها. وهناك بالطبع آليات أخرى.



v تعزيز فعالية النظام الحزبي: ومن جهة أخرى، يمكن تعزيز دور الشباب
والمواطنين في الحياة السياسية من خلال تبني أمرين: إقامة نظام انتخابي
فعال ونظام حزبي فعال. فبعد سنوات من هيمنة الأحزاب الواحدة، فإن النظام
الانتخابي المناسب لضمان أكبر قدر من تمثيل كافة فئات المجتمع هو نظام
القائمة النسبية المغلقة، الذي يعطي كل قائمة حزبية عددا من المقاعد يتناسب
مع نسبة الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات. وهذا يتيح تمثيل كافة
الأحزاب بما فيها الأحزاب الصغيرة، ويقلل نسبة الأصوات المهدرة، ويسمح
بإمكانية التمييز الإيجابي لبعض الفئات الضعيفة سياسيا كالمرأة والشباب
والأقليات والخبراء، بإلزام الأحزاب بوضع هذه الفئات في أماكن متقدمة في
قوائمها للانتخابات.


ويحد هذا النظام من سطوة المال السياسي والعصبيات العائلية والقبلية إذ لا
يختار الناخبون شخصيات محددة كما في نظام الأغلبية وإنما يختارون قوائم
حزبية تعبر عن برامج سياسية حزبية أو ائتلافية. وفي هذا تقوية للأحزاب
الوليدة وتعزيز لوعي المواطنين ومشاركتهم في مناقشة البرامج السياسية.


v ويرتبط النظام الانتخابي بالنظام الحزبي، فكل النظم الديمقراطية
تحتاج إلى نظام حزبي فعال، ولهذا لا بد من الاهتمام بالضوابط الكفيلة بوجود
أحزاب ديمقراطية عربية فعالة. فلئن كانت الأحزاب تنشأ نشأة واقعية
وبالإخطار في كثير من الدول، إلا أن الدول حديثة العهد بالديمقراطية لا
تتردد في وضع القوانين والقواعد التي تضمن ديمقراطية الأحزاب من الداخل،
وشفافية مالية الأحزاب، والطابع الاندماجي للأحزاب، وقيام البرامج الحزبية
على أساس تحقيق المصلحة العامة للمجتمع كله، وسلمية وسائل الحزب وإيمانه
بالتعددية الحزبية. ولا شك أن الطابع الاندماجي للأحزاب والبعد عن الإقصاء
والطائفية والمذهبية أو الجهوية أمر مهم للغاية في مجتمعاتنا، فالأحزاب
منظمات سياسية في المقام الأول، وتوفر الديمقراطية منظمات أخرى لخدمة
المطالب الخيرية أو الفئوية أو الطائفية كجماعات الضغط ومنظمات المجتمع
المدني والأهلي وغيرها. وهناك ترتيبات مؤسسية لمواجهة احتمال أن يؤدي نظاما
القائمة النسبية والتعددية الحزبية إلى تشكيل حكومات ائتلافية ضعيفة (تونس
بها أكثر من مائة حزب، ومصر نحو خمسين حزبا)، يمكن القول بداية إنه ليس
شرطا أن يؤدي نظام القائمة النسبية إلى حكومات ائتلافية والمثال الأبرز هنا
هو جنوب أفريقيا إذ حصل حزب المؤتمر الأفريقي على 264 مقعدا من المقاعد
الـ400 للجمعية الوطنية، وعلى 62 من مقاعد المجلس القومي للمقاطعات البالغ
عددها 90 مقعدا. وبجانب أن الممارسة الديمقراطية ستؤدي إلى عدد أقل من
الأحزاب إذ ستختفي أحزاب وتأتلف أحزاب أخرى مع بعضها البعض، فإن هناك
ترتيبات مؤسسية ودستورية يمكن من خلالها تشجيع توافق الأحزاب وتقاربها قبل
الانتخابات وداخل البرلمانات.


v الثنائية الحزبية: لابد في البدء من التذكير بتطور نشأة الأحزاب السياسية وتعريفها.


1- نشأة الأحزاب السياسية:فالأحزاب السياسية-الغربية- نشأت بعد الثورة
البرجوازية، وترعرعت في أحضان الدول الليبرالية استنادا إلى عدة عوامل،
منها:


- توسيع صلاحيات البرلمان الذي دفع لإنشاء الأحزاب كصلة وصل بين النواب
وناخبيهم، لضمان إعادة انتخاب النواب، أو بين النواب أنفسهم لتوحيد مواقفهم
السياسية ، وهذا ما خلص إليه «ماكس فيبر»، وأكده «أوستر وكرسكي» و في
تقديره أنه لا يمكن فهم ظهور الأحزاب السياسية إلا نتيجة وانعكاسا للتحولات
التي عرفتها الأنظمة السياسية الغربية من جراء انتشار عملية الاقتراع
العام.


- طموح بعض المنظمات المهنية (نقابات، وأرباب المصالح والتعاونيات
الزراعية) والدينية (الكنائس) للوصول إلى الحكم من خلال التكتل ضمن لواء
الأحزاب وإنشائها، وخاصة في الدول الاسكندينافية وسويسرا وكندا.


وعموما، فالأحزاب السياسية الغربية كانت نتاجا للصراع المجتمعي الذي خاضته
الطبقة البرجوازية الصاعدة إلى الحكم على أنقاض السلطة الفيودالية، وفي
توازي مع عصر الأنوار، وتشكل الدولة ككيان مؤسسي، والدستور كإطار قانوني،
وفي تزامن مع العنصر الاقتصادي الجديد القائم على تكريس المبادرة الحرة
عملا بمبدأ «دعه يعمل دعه يمر»، وغيرها من المبادئ الليبرالية التي أدت إلى
ظهور نوع من الاستغلال الذي أصبحت تعيشه الطبقة العاملة، فبرز مفكرون
ككارل ماركس وإنجلز اللذان نظرا لتنظيم الطبقة العاملة ، وأسسا في لندن عام
1847 أول منظمة شيوعية في التاريخ، أطلق عليها اسم «اتحاد الشيوعيين» .
ومما جاء في البيان الشيوعي: «فلترتعش الطبقات الحاكمة أمام الثورة
الشيوعية، فليس البروليتاريا ما تفقده سوى قيودها وأغلالها، وتريح من
ورائها عالما بأسره -يا عمال العالم اتحدوا. وفي عام 1889 تأسس الاتحاد
الدولي للأحزاب الاشتراكية، وساهمت ثورتا 1905 و1917 في بلورة نظام الحزب
عند لينين، والذي أسس سنة 1919 الأممية الثالثة، معتبرا أن الحزب طليعة
الطبقة العاملة.


2- تعريف وأهداف الأحزاب السياسية: يعد ادموند بيرك من الأوائل الذين
تعرضوا لتعريف الحزب السياسي : « ...كاتحاد بين مجموعة من الأفراد بغرض
العمل معا لتحقيق الصالح العام وفقا لمبادئ خاصة... وقد ربط البعض في
التعريف بالظاهرة الحزبية وبين الديمقراطية ومستلزماتها، فحسب المفكر موازي
استروغورسكي، فإن الأحزاب جاءت نتيجة للأخذ بالنظام الديمقراطي لأنها
تساهم في تأسيس أسس الديمقراطية. وقد حدد غرامشي مثلا الحزب السياسي الحديث
في ذلك الحزب الثوري الطليعي الذي يمثل «مثقفا جماعيا» . وحسب فرانسوا
غوغيل فالحزب السياسي هو: «مجموعة منظمة للمشاركة في الحياة السياسية ؛
بهدف السيطرة كليا أو جزئيا على السلطة دفاعا عن أفكار ومصالح محاربيها» ،
فهذا التعريف يأخذ بعين الاعتبار الهدف الأساسي من وراء تشكل الأحزاب
السياسية ، ألا وهو الوصول إلى السلطة.


v ثانيا : الثنائية الحزبية بالولايات المتحدة الأمريكية: يعطي نظام
الثنائية الحزبية صورة أفضل للحزب في الدول الديمقراطية الذي يمارس الحكم
باسم الشعب وانطلاقا من صناديق الاقتراع.


(أ‌) مدى أهمية نظام الثنائية الحزبية : يسود هذا النظام في الدول
الانجلوساكسونية التي تعتمد على التعددية السياسية والحزبية، إلا أنها تكون
مطبوعة بهيمنة المجابهة بين حزبين كبيرين ،يتناوبان من أجل السيطرة على
السلطة والحكم، كما هو الشأن في الولايات المتحدة الأمريكية (الحزبان
الديمقراطي والجمهوري)، أو في بريطانيا (الحزب العمالي- حزب الطبقة
العاملة- و الحزب المحافظ- حزب الطبقة المتوسطة)، إلى جانب الحزب
الليبرالي، وحزب شيوعي صغير، ومجموعات صغيرة، لكن لا أحد منها يستطيع
الحصول على الأغلبية المطلقة من المقاعد البرلمانية ، والناخبون في ظل هذا
النظام يستطيعون القيام بتحكيم شخصي بواسطة الاختيار بين حزبين وسياستين ،
وأحيانا بين فريقين قياديين . أحدهما يمسك زمام السلطة والحكومة، والآخر
يشكل حكومة ظل أو حكومة مضادة.


(ب‌) فنظام الثنائية الحزبية يحقق بشكل أفضل المفهوم الديمقراطي، حيث يسمح
بضمان استقرار حكومي خلافا لتعددية التحالفات التي تعكس التعددية الحزبية،
والتي من شأنها أن تهدد الاستقرار السياسي، أو تؤدي إلى البلقنة المشوهة
للخريطة السياسية في الدول المتخلفة، أو الحزب الوحيد الذي هو عبارة عن
مخلوق من أعلى، يحدد له الحكام مهمات عديدة ومعقدة ضمن أفق إداري، طابعه
الديمقراطي محدود جدا، بسبب هيمنة الأقلية أو السلطة الشخصية لرجل واحد حسب
تعبير جان ماري دانكان . و هذا ما حدا بالمفكر -ساتوري- إلى أن ينتقد بشدة
وصف كثير من الأحزاب الوحيدة، وخاصة في النظم الإفريقية بأنها ذات سمات
إيديولوجية وجماهيرية شمولية وتعبوية .فالثنائية الحزبية هي إذن عربون على
الاستقرار، وأداة للدمج الاجتماعي والشرط الضروري لتحقيق عملية التناوب.
ومع ذلك، فمن الخطأ الاعتقاد بأن نظام الثنائية يكفي لضمان تحقيق ميكانيكي
للمثال الديمقراطي وبالتمام، فآلية التناوب في ظل هذا النظام أصبحت مخيبة
للآمال، تثير الإحساس بالروتين ليس إلا.


(ت‌) وكيفما كانت طبيعة المؤاخذات فالأحزاب تظل منظمات سياسية تشكل البديل
لمشاركة الشعب في السلطة تستطيع بقوتها الفعلية وبتأثيرها السياسي الفاعل
خلق دولة حزبية بدل الدول الواقعية، ويصبح النائب مدينا بانتخابه للأحزاب
وسجينها، بل حتى الوزراء يمثلون الأحزاب. فالمواطن- مثلا- حينما يصوت على
الحزب الأغلبي فإنما يصوت على الوزير الأول في بريطانيا.


2 هيمنة الثنائية الحزبية بالولايات المتحدة الأمريكية: تنبغي الإشارة في
البداية إلى ذلك التحفظ الذي أبداه الآباء المؤسسون للأمة الأمريكية من
الأحزاب السياسية المشجعة في تقديرهم على تنامي المصالح الأنانية
والانقسامات داخل المجتمع، ولهذا السبب لم يأت ذكر للأحزاب في الدستور
الأمريكي، بل حذر جورج واشنطن- أول رئيس للبلاد - في خطبة الوداع الشهيرة
من أن الأمة الوليدة يمكن أن تعصف بها الآثار القاتلة للروح الحزبية، بيد
أن أوائل القرن 19 عرفت ظهور الظاهرة الحزبية لدرجة أصبحت معها حقيقة
سياسية، وأضحت بالتالي من معالم الديمقراطية الأمريكية، وإذ عرفت هذه
الأخيرة أحزابا صغيرة مثل التقدميين والاشتراكيين والليبراليين والمستقلين
وأحزاب السلام والحرية وحزب حق الحياة.... لكن البلاد أبقت فقط على هيمنة
الثنائية الحزبية كما هو الشأن في بريطانيا العظمى وكندا واستراليا
والنمسا. حيث يكاد النظام الحزبي الأمريكي أن يكون نظاما خالصا من حزبين
يتنافسان مع بعضهما البعض ويفوزان بالأصوات والمناصب في كل انتخاب.ويظل
الحزبان الكبيران بالتالي هما صانعا القرار في الحياة الأمريكية. فالحزب
الديمقراطي الذي وضع جفرسون- وزير الخارجية آنذاك في عهد الرئيس واشنطن-
لبناته الأولى سنة 1792 كتكتل في الكونغرس ، وأطلق عليه في البداية الحزب
الديمقراطي الجمهوري كان حافزا لتجمع خصوم جاكسون وأسسوا تيار الهويز ،الذي
ضم في صفوفه كبار مالكي الأرض.، وخرج من صلبه الحزب الجمهوري، وفي عام
1860 أصبح أبراهام لنكولن أول جمهوري ينتخب رئيسا للبلاد.والملاحظ أن
البرامج الحزبية يطغى عليها نوع من اللامركزية، فإذا كان مركز الثقل عند
الجمهوريين يكمن في الثروة والمال والجاه. فهم يميلون إذن إلى تخفيض
الضرائب على الشرائح ذات المداخيل المرتفعة وإبداء تشدد إزاء النفقات
العمومية والتأمين الصحي ، فإن الحزب الديمقراطي الذي أصبح يسيطر عليه
الليبراليون وأنصار البيئة وشراذم اليسار وناشطي الحقوق المدنية والشخصية
وغيرهم من مناضلي الفقر، فيميلون إلى اعتماد نظام ضريبي تصاعدي، وتنمية
قطاع نظام الرعاية الاجتماعية والزواج المثلي والإجهاض...


v لكن المثير للانتباه في رصد التجربة الحزبية بالولايات المتحدة
الأمريكية هو ذلك التقارب والتشابه على مستوى لامركزية البرامج بين الحزبين
الكبيرين انسجاما مع بنية الدولة الفدرالية ذاتها، فالحزب الديمقراطي يمثل
المهاجرين الجدد والكاثوليك واليهود والسود، وتسيطر عليه في الجنوب
الارستقراطية الانجلوساكسونية القديمة المعادية للسود والكاثوليك ولليهود.
أما الحزب الجمهوري فيدافع عن رجال الصناعة في نيويورك وعن المزارعين وسط
وغرب البلاد، ولهذا يمكن أن يوجد تشابه بين جمهوري شمالي وشرقي وديمقراطي
جنوبي أكثر مما قد يوجد تقارب بين ديمقراطيين اثنين: الأول من الجنوب
والثاني من الشمال الشرقي،وكأننا بذلك أمام زجاجتين عليهما ملصقان مختلفان،
إلا أن كليهما فارغ. وبصرف النظر عن هذه البرامج، فالأساس في المعادلة أن
اللعبة الديمقراطية تكاد تشكل طقسا يوميا في هذا البلد، الذي ينتخب فيه
الشرطي والقاضي والرئيس والبرلماني، وتسود ثقافة الأغلبية غير المقتصرة على
البنية الحزبية.


ويتضح مما سبق أن الأفضلية في الحكم لا تجاري الحكم الفردي، فالعدة بعدد
الذين يحكمون، فعندما يحكم شخص واحد نكون بصدد نظام سيء ديكتاتوري، وعندما
يحكم ألف شخص يكون الوضع قد تحسن وأصبح فيه انفراج، ويوم يصبح خمسون ألفا
في الحكم، نقول إن هذا أفضل من حكم ألف. فالمسألة هي مسألة كم من الناس
الذين يمارسون السلطة، أو كم من الناس يساهمون في اتخاذ القرار.. لها علاقة
بتعريف الديمقراطية ...»، وإذا كان حكم الأقلية أفضل من حكم الفرد الواحد،
فبالتأكيد أن حكم الأغلبية أفضل بكثير في ظل استحالة تطبيق الديمقراطية
المباشرة.


يتصل بالحاشية والمتن غداً إنشاء الله وكان في العمر بقية....



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farahadam90.sudanforums.net
 
دولة الحزب .. وحزب الدولة .... والأحزاب الجماهيرية!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب السودان المبدع  :: اخر الاخبار Latest News-
انتقل الى: