منتدى شباب السودان المبدع
مرحبا بك ايها الزائر نرحب بك و يشرفنا ان تكون عضوا معنا بتسجيلك


في منتدى شباب السودان المبدع

نتمنا لك زيارة سعيده والمشاركة معنا وتقبل تحيات فريق الادارة


. *”˜.•°*”˜•منتدى••.•°*”˜ شباب السودان ˜”*°•المبدع. ˜”* °•.˜”* صفحتنا. *”˜˜”*°•. ˜”*°••••••°*”˜ .•°*”˜˜”*°•. تضم أفضل الأعضاء *”˜˜”*°•. ˜”*°••••••°*”˜ .•°*”˜˜”*°•.
 
الرئيسيةتي في قراندخولالتسجيلالمنتدي الاسلامىمكتبة الصورموقعنا على الفيس بوك

شاطر | 
 

 مفهوم التهميش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد فرح
Admin
avatar

عدد المساهمات : 839
تاريخ التسجيل : 16/07/2011
العمر : 27
الموقع : farahadam90.sudanforums.net

مُساهمةموضوع: مفهوم التهميش   الجمعة ديسمبر 04, 2015 7:05 pm

ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ
ﺧﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ
ﻧﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﻣﺼﻄﻠﺤﻲ " ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ " ﻭ " ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ " ، ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻮﻟّﺪ ﺩﺍﺧﻞ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻲ ﺍﻟﻤﺤﺪﺙ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﻮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﺎﻡ 1968 ﻡ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﻋﻠﻲ ﻣﺰﺭﻭﻋﻲ ] 1971 [ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺤﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻪ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﻟﻠﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﺘﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻣﺎ ﺷﺎﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺫﺍﺕ ﺷﻌﻮﺏ ﻣﺴﺘﻌﺮﺑﺔ ﺃﺳﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ) ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ، ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ، ﺟﻴﺒﻮﺗﻲ ( ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﻤﺎﻫﻢ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ . ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1986 ﻡ ﻗﺎﻡ ﻛﺎﺗﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻄﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻹﺻﺪﺍﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻜﺘﺎﺑﻪ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﺘﻮﻃﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺤﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﺤﻠﻴﻠﻪ ﻟﻠﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺑﻴﻦ ﻣﺮﻛﺰ ﺇﺳﻼﻣﻮﻋﺮﻭﺑﻲ ﻭﻫﺎﻣﺶ ﺃﻓﺮﻳﻘﻲ؛ ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺼﺤﺐ ﻣﻊ ﻣﺼﻄﻠﺤﻲ " ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ " ﻭ " ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ " ﻣﺼﻄﻠﺤﻲ " ﺍﻟﻮﺳﻂ " ﻭ " ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ " ، ﻟﻴﺮﻛﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻌﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ ) 1988 ؛ 1996 ؛ ﻭ 1999 ( ﺇﻟﻰ ﻣﺼﻄﻠﺤﻲ " ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ " ﻭ " ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ." ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺣﻤﺪ ] 1988 [ ، ﻣﺘﺒﻨّﻴﺎً ﺭﺅﻳﺔ ﻋﻠﻲ ﻣﺰﺭﻭﻋﻲ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺤﺰﺍﻡ ﺍﻟﻬﺎﻣﺸﻲ ﻟﻠﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ، ﺑﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﻭﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻬﺎﻣﺸﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺤﺎﻣﻞ ﺭﺻﻴﻔﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺭﺑﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ . ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺧﺎﻟﺪ ) 1993 ( ﻣﺼﻄﻠﺢ " ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ " ﺩﻭﻥ " ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ " ﺑﻤﺤﻤﻮﻻﺕ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺩﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻴﺔ ") ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻀﺮ ﻭﺍﻟﺮﻳﻒ " ؛ " ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺘّﺨﻮﻡ .(" ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻢّ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻋﺒﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﺑّﻜﺮ ﺁﺩﻡ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ
ﺟﺪﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ] 1997 [ ﺑﺄﺟﺰﺍﺋﻪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ .
ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻗﺪﻳﻢ
ﺇﻥ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻳﻨﻬﺾ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻭﻥ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻋﺪﺓ ﻋﻘﻮﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ . ﻛﻤﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻌﺮﻕٍ ﻣﺎ، ﺃﻭ ﺟﻬﺔٍ ﻣﺎ، ﻭﻣﺎ ﺗﺼﻮﻳﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﻻ ﻣﺠﺮﺩ ﺧﺪﻋﺔ . ﻓﺎﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﺮﻛﺰ ﺻﻔﻮﻱ ﻳﺤﺘﻜﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ، ﻭﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﻣﺼﺎﻟﺤﻪ ﻳﺴﺨّﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻕ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ] ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻼﻝ ﻫﺎﺷﻢ، ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻄﺒﻊ [ . ﺑﻬﺬﺍ ﺃﺻﺒﺢ ﻫﻨﺎﻙ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻟﻠﻄﺎﻣﺤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ ﺇﺫﺍ ﺭﻛﺒﻮﻫﺎ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ : ﺍﻷﺳﻠﻤﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺮﺍﺏ، ﺃﻱ ﺗﺒﻨّﻲ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻋﺮﻭﺑﻴﺔ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﻜﻮّﻥ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﺻﻔﻮﺓ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ﺍﻷﻋﺮﺍﻕ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ، ﻣﺘﻼﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜّﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ . ﻫﻨﺎ ﻻ ﻳﻬﻢّ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﺮﻗﻴﺔ ﺗﺮﺟﻊ ﺃﺻﻮﻟﻚ، ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺴﺘﻌﺪّﺍً ﻟﻠﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﺄﻫﻠﻚ ﺗﺤﺖ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﺑﺮﻳﺊ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ . ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﺈﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﻏﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺾ ﺑﻬﺎ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎً ﻭﻋﺮﻗﻴﺎً . ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻣﻬﻤّﺸﺎً ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ] ﺃﺑّﻜﺮ ﺁﺩﻡ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، 1997 [ .
ﺗﺸﺘﻜﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﺔ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺣﻈّﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﻧﺼﻴﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ . ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﺒﺴﺎً ﻻ ﺑﺪّ ﻣﻦ ﺇﺟﻼﺋﻪ . ﺇﻥ ﺇﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﻔّﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﺪّﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺧﻠﻔﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻹﺛﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻗﻴﻤﺘﻬﻢ ﺍﻟﻌﺪﺩﻳﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ، ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﻪ ﻛﻤﺆﺷّﺮ ﻭﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﺯﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺴّﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ . ﻓﺎﻟﻤﺮﻛﺰ ﻳﺠﺘﺬﺏ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻧﺎﻟﺖ ﺣﻈّﺎً ﻭﻓﻴﺮﺍً ﺃﻭ ﻣﺘﻮﺳّﻄﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﻴﻤﺎ ﻳﺼﺒﺤﻮﺍ ﺟﺰﺀً ﻣﻨﻪ، ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﻥ ﻳﻤﻨﺤﻮﺍ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜّﺮﻭﺓ ﺗﻌﻤﻴﺔً ﻟﻮﺍﻗﻊ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺃﻫﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ . ﻓﻌﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻟﻢ ﺗﺨﻞُ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﻴﻦ، ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻐﺎﻟﻂ ﻓﻴﻪ ﺇﺛﻨﺎﻥ ﺃﻥ ﻧﺼﻴﺐ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜّﺮﻭﺓ ﻟﻢ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﺒﺘّﺔ ﻋﺒﺮ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ . ﺣﺘّﻰ ﺇﻧﻘﻼﺏ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1989 ﻡ ﺷﺎﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﺛﻼﺛﺔٌ ﻣﻨﻬﻢ . ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺁﺧﺮ ﻳﻮﺿّﺢ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻗﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻭ ﺇﻗﻠﻴﻢ ﺃﻫﻠﻨﺎ ﺍﻟﺒﺠﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ؛ ﻓﻜﻼﻫﻤﺎ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ . ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻗﺒﻊ ﺍﻟﺒﺠﺎ ﺑﺄﺭﺿﻬﻢ، ﺍﺿﻄُّﺮّ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﺠﺮﺓ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺧﻠﻮّ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻗﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺴّﻜﺎﻥ . ﻭﻛﻼ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺘﻴﻦ ﻣﻬﺪﺩﺓ ﻓﻲ ﺗﺮﺍﺛﻬﻤﺎ ﻭﻫﻮﻳﺘﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺯﻭﺍﻝ ﻟﻐﺘﻴﻬﻤﺎ، ﺇﺿﺎﻓﺔً ﺇﻟﻰ ﻓﻘﺮ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﻬﻤﺎ . ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ، ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺼﻴﻨﺎ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺷﺎﺭﻛﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻣﻨﺬ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻣﻘﺎﺭﻧﺔً ﻣﻊ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﺠﺎ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺳﺘﻌﻜﺲ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ، ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ . ﺇﺫ ﻗﻠّﻤﺎ ﻧﺠﺪ ﻧﻈﺎﻡ ﺣﻜﻢٍ ﻟﻢ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻳﻌﻮﺩﻭﻥ ﻓﻲ ﺟﺬﻭﺭﻫﻢ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭ / ﺃﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻣﺜﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺧﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻤﻴﺮﻱ ﻭﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﻻ ﺣﺼﺮ ﻟﻬﻢ، ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﺨﺎﻓﻲ . ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺒﺠﺎ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻗﺪ ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ، ﻭﺍﻟﻤﺘّﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻋﺎﻣﺔً ﻫﻮ ﻋﺪﺩ ﺳﺘّﺔ ﻭﺯﺭﺍﺀ ﻣﻨﺬ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺣﺘّﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ . ﻟﻜﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﺑﻤﺎﺫﺍ ﺍﻧﺘﻔﻊ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﻣﻤﻦ ﻳﻌﻮﺩﻭﻥ ﻓﻲ ﺧﻠﻔﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺇﻟﻴﻬﻢ؟ ﻫﻞ ﻗﺎﻣﺖ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ؟ ﻻ ! ﻓﻘﺪ ﺣﺎﺯﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﺔ ﻛﻼ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ، ﻓﻬﻞ ﺗﻘﺎﺳﻤﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ؟ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻻ ﺃﻳﻀﺎً ! ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻨﺰّﻟﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﺗﻨﺸّﺄﺗﻬﺎ ﻭﺭﺑﺘﻬﺎ، ﻗﺪ ﺍﺑﺘﻌﺪﺕ ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺛﻘﺎﻓﺔً ﻭﻣﻮﻃﻨﺎً، ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﻌﺮﺑﺖ ﻭﺗﺄﺳﻠﻤﺖ ﺗﻤﺎﻣﺎً، ﻓﻼ ﺃﺑﻨﺎﺅﻫﻢ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺒﻴﺘﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎً ﻋﻦ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻤﺰﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺯﺡ ﺗﺤﺘﻪ . ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺑﺎﻋﺖ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻭﺑﻼﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜّﺮﻭﺓ . ﻓﻠﻴﺖ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺪّﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻧﻬﻢ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺣﺘﻜﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜّﺮﻭﺓ، ﻻ ﻟﺸﻴﺊ ﺇﻻّ ﻷﻥ ﺑﻌﻀﺎً ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺻﺮﻓﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺮﻗﻬﻢ ﻭﺩﻣﺎﺋﻬﻢ ﻗﺪ ﺑﺎﻋﻮﻫﻢ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻨﺨﺎﺳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ . ﺇﻥ ﻣﺎ ﺃﻓﺎﺩ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﻀﺨﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﻭﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻳﺴﺎﻭﻱ ﻣﺎ ﺃﻓﺎﺩ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺒﺠﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﺷﻴﺊ . ﻭﻟﻮ ﺍﻧﻌﻜﺴﺖ ﺍﻵﻳﺔ، ﻟﻤﺎ ﺗﻐﻴّﺮ ﺣﺎﻝ ﻛﻠﻴﻬﻤﺎ ﺗﻬﻤﻴﺸﺎً ﺗﻨﻤﻮﻳّﺎً ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺎً .
ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺤﺘﻜﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﺴﻠّﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﺫﻟﻚ، ﻻ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺧﻠﻔﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻹﺛﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺩﺧﻞ ﻟﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺮﻯ . ﻓﺤﺘّﻰ ﺍﻵﻥ ﻟﻢ ﻳﺘﺴﻠّﻢ ﺃﻱٌّ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺒﺠﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﻴﺮ ﺃﻭ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻣﻮﻗﻌﺎً ﺳﻠﻄﻮﻳﺎً ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﺪﺭﻭﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻳﻤﺜﻞ ﺟﺰﺀً ﻣﻦ ﻗﺴﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺻّﺔ ﺑﺎﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ . ﻓﻤﺜﻼً ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻠﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺷﺨﺺٌ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻋﻀﻮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎً ﻣﻦ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺇﻋﻼﺀ ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ، ﺛﻢّ ﺃﺛﺮﻯ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻓﺴﺎﺩٍ ﺯﺍﺧﻢ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺇﺑﺎﺩﺓ ﻭﺗﻘﺘﻴﻞ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ، ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻷﻧﻘﺴﻨﺎ ﺇﻟﺦ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻧﺤﻤّﻞ ﺃﻫﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﺭﻕ؟
ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻧﻮﻋﺎﻥ : ﺗﻨﻤﻮﻱ ﻭﺛﻘﺎﻓﻲ
ﺇﻥ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ) ﺷﻤﺎﻻً ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﺟﻨﻮﺑﺎً، ﺷﺮﻗﺎً ﺃﻭ ﻏﺮﺑﺎً ﺃﻭ ﻭﺳﻄﺎً ( ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ، ﻭﻣﻦ ﻳﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﻤّﻰ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺤﻀﺮﻳﺔ ﻋﺪﺓ ﻛﻴﻠﻮﻣﺘﺮﺍﺕ ﻓﻘﻂ ﻟﻴﺮﻯ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺑﺄﻡ ﻋﻴﻨﻪ . ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﻭﻗﻔﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺇﺛﻨﻴﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﺧﺮﻯ . ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﻟﻴﺲ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎً ﻛﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻋﺮﻗﻴﺎً، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺳﻠﻄﻮﻱ ] ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻼﻝ ﻫﺎﺷﻢ، ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻄﺒﻊ [ . ﺇﻻّ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻳﺠﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻋﻴﻦ : ﺑﺴﻴﻂ ﻭﻣﺮﻛّﺐ . ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ . ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻳﺘﺴﺎﻭﻯ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺛﻘﺎﻓﺎﺗﻬﻢ ﻭﺃﻗﺎﻟﻴﻤﻬﻢ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺻﻔﻮﺓٍ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ . ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻤﺮﻛّﺐ، ﻓﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻣﻤﺜّﻼً ﻓﻲ ﺗﻮﺟّﻬﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻟﻤﺤﻖ ﺍﻟﻬﻮﻳﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻗﺘﻞ ﻟﻐﺎﺗﻬﺎ . ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻣﺪﺧﻼً ﻟﻠﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ، ﺇﺫ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﺮﺍﺏ ﻣﻘﺎﺑﻼً ﻟﻸﻓﺮﻗﺔ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺈﻋﻼﺀ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺇﺯﺭﺍﺀ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ . ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻜﺘﻴﻜﺎﺕ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺃﻥ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ) ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ ﺗﻨﻤﻮﻳﺎً ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺎً ( ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﻙ ﺍﻷﺳﻔﻞ ﻋﺮﻗﻴﺎً، ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺎً، ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎً، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻤﻼً ﻣﻮﺣﺪﺍً، ﻭﻟﻮ ﺗﻔﺎﻭﺗﺖ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺗﻬﻤﻴﺸﻬﻢ ﻭﺗﻌﺮّﺿﻬﻢ ﻟﻼﺿﻄﻬﺎﺩ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farahadam90.sudanforums.net
 
مفهوم التهميش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب السودان المبدع  :: المنتدى العام :: المنتدي السياسي To the political forum from here-
انتقل الى: